السيد عبد الأعلى السبزواري

41

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

يشتركان في الإحصان والتعفّف ، وإنّه لا يخلو فيهما من تحقّق الألفة والمحبّة ، وهما من الحكمة التي لا كلّية فيها ، كما هو واضح . يضاف إلى ذلك أنّ عقد المتعة والزواج المؤقّت قد يكون الأجل فيه طويلا ، بحيث يتكوّن منه أسرة تبتني على الألفة والمحبّة ويلحق بهما الولد ، فلا يقصر الزواج المؤقّت على أجل قصير ، كساعة أو ساعتين مثلا ، كما يتصوّره الخصم . فما ذكره في الإشكال على المتعة باطل ، وتشبيه المتعة المبنية على الإحصان بالزنا المبني على السفاح غير صحيح ، كما هو واضح . الإشكال الثالث : ادعى بعضهم الإجماع على الحرمة ونسخ المتعة ، فقال : إنّ جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم ذهبوا إلى أنّ نكاح المتعة حرام ، وأنّ الآية الشريفة منسوخة إمّا بالسنّة عند من يرى نسخ الكتاب بها ، ومن لم يره - كالشافعيّ - قال : إنّها منسوخة بقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [ سورة المؤمنون ، الآية : 5 - 7 ] ، والمنكوحة في المتعة ليست بزوجة ولا ملك يمين . ويردّ عليه : أمّا ما ذكره من نسخ الكتاب بالسنّة فسيأتي الكلام فيه . وأمّا الإشكال في ما ذكره أخيرا ، فقد تقدّم فراجع . وأمّا دعوى الإجماع في هذا الموضوع الذي كان مورد النزاع بين المسلمين من عصر التشريع حتّى الآن ، ممنوعة جدا ، فإنّ الصحابة كانوا على الخلاف فيه . والمعروف بين المسلمين أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يقول بجواز المتعة ومشروعيتها وعدم نسخها ، وقد نقل عنه متواترا أنّه قال : « لولا نهي عمر عنها لما زنى إلا شقي » ، وتبعه في ذلك أهل بيته المعصومون عليهم السّلام وأولاده ، حتّى عرفوا واشتهروا به وسارت على هديهم شيعتهم ، كما اعترف به الخصم ، فقال العلّامة